المقداد السيوري

551

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

والعقاب ؟ قال قدّس سرّه : أقول : إنّ اللّه تعالى يجعل لهم أجساما كأجسامهم في الدار الدنيا ، ينعم مؤمنيهم فيها ويعذّب كفّارهم وفسّاقهم فيها ، دون أجسامهم التي في القبور يشاهدها الناظرون تتفرّق وتندرس وتبلى على مرور الأوقات ، وينالهم ذلك في غير أماكنهم من القبور ، وهذا يستمر على مذهبي في النفس ومعنى الإنسان المكلّف عندي ، وهو الشيء المحدث القائم بنفسه الخارج عن صفات الجواهر والأعراض ، ومضى به روايات عن الصادقين من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله ولست أعرف لمتكلّم من الإمامية قبلي فيه مذهبا فأحكمه ، ولا بيني وبين فقهاء الإمامية وأصحاب الحديث فيه اختلافا ، انتهى . فإنّ التحقيق : أنّ الأشباح موجودة في الإنسان ، وللأرواح تعلّق بها في هذه النشأة الدنيويّة وما يكتسب المكلّف من الثواب والعقاب فيها ويتنعّم أو يتألّم في مدّة البرزخ ، كلّ ذلك بتلك الأشباح والأبدان البرزخية ، ولا إشكال في تألّمه وتعذيبه فيها ، فإنّها غير خارجة عن الأبدان العنصرية بل لها تعلّق شديد وارتباط واتّحاد معها . ويمكن أن يقال : إنّه ليس في كلام الشيخ المفيد ( ره ) والشيخ البهائي ( ره ) وغيرهما من الأكابر اختلاف مع ما ذكرناه في المعنى وإن كان ظاهر كلام الشيخ المفيد ( ره ) يفيد غير ما ذكرناه ، فإنّما هو اختلاف وتسامح في التعبير وإلّا فالمراد واحد كما يظهر عند التأمل والتحقيق ، وما ذكره الشيخ المفيد ( ره ) من مذهبه في النفس ومعنى الإنسان وتجرّده ، ونفى فيه الخلاف بين فقهاء الإمامية وأصحاب الحديث كلام حقّ متين . وعمدة الأقوال في حقيقة الإنسان التي يتحصّل من بين الأقوال الكثيرة في معنى الروح عبارة عن قولين وباقي الأقوال لا يعبأ بها . الأوّل : أنّه جوهر لطيف نوراني ملكوتي له تعلّق بالبدن . والثاني : أنّه مجرّد حادث قائم بنفسه خارج عن صفات الجواهر والأعراض كما في تعبير الشيخ ( ره ) الذي عرفت . وقال الشيخ المفيد ( ره ) في جواب السائل عن حقيقة الإنسان : إنّ الإنسان هو ما ذكره بنو نوبخت ، وقد حكى عن هشام بن الحكم ( ره ) ، والأخبار عن موالينا عليهم السّلام